محمد الساعدي
28
موسوعة أعلام الدعوة والوحدة والأصلاح
ووزير » ، والذي تولّى نقل أعماله مع آخرين إلى العربية ونشرها عام 2000 م . من مؤلّفاته : الظاهرة القرآنية ، لبّيك ، الفكرة الأفروآسيوية ، فكرة كومنولث إسلامي ، ميلاد مجتمع ، إنتاج المستشرقين وأثره في الفكر الإسلامي ، دور المسلم ورسالته في القرن العشرين ، شروط النهضة ، وجهة العالم الإسلامي ، مشكلة الثقافة ، الصراع الفكري في البلاد المستعمرة ، مشكلة الأفكار في العالم الإسلامي ، مذكّرات شاهد القرن ، المسلم في عالم الاقتصاد ، بين الرشاد والتيه ، مجالس دمشق ، مجالس تفكير ، دراسة حول النصرانية ، آفاق جزائرية ، من أجل التغيير ، القضايا الكبرى ، الإسلام والديمقراطية . إنّ العالم الاسلامي الذي عرف أوّل قطيعة داخلية إبّان معركة صفّين في 659 م قد توقّف عن التقدّم في نظر مالك بن نبي منذ نهاية دولة الموحّدين في 1269 م . فمنذ ذلك التاريخ كفّت روح الاسلام الخلّاقة عن إحياء المسلمين ، ففقد المسلمون روح المبادرة وعاشوا على الذكرايات والتغنّي بالماضي . كما أصبحوا علاوة على ذلك فريسة سهلة للاستعمار ، وعاملتهم أوروبّا على هذا الأساس . ولئن زادت أوروبّا من حالة الفوضى التي آل إليها مصيرهم بلجوئها إلى استعمارهم ، فقد أرغمتهم أيضاً بالمقابل على البحث عن طريقة عيش تتناسب وشروط حياتهم الجديدة . وقد سلكوا في هذا السبيل طريقين : طريق الإصلاح وطريق الحداثة ، لكن أيّاً من هذين التيّارين لم يذهب إلى مصدر وحيه بالذات كيما يعطي النتائج المرجوّة منه ، فقد ظلّت الفوضى هي السائدة في صفوفهم ، وتتجلّى هذه الفوضى في حياة المسلمين اليومية في أشكال عدّة ، يذكر مالك بن نبي من بينها : الخضوع لقانون الصدفة ، انعدام المبادرة ، التعلّق بالشيء لا بالفكرة ، النزوع إلى القول لا إلى الفعل ، الشلل على الصعيدين الخلقي والفكري . ولئن عجزت أوروبّا عن أن تنير أمام المسلمين طريق التجديد ، نظراً إلى أنهّا لم تعط العالم إلّا « سديمها المميّز » عندما جعلت من « مشعل الحضارة شعلة محرقة » ، يتعيّن على المسلمين أن يهتدوا بأنفسهم إلى هذا الطريق بدون أن يعزلوا أنفسهم داخل عالم ينزع إلى التوحيد ، وبدون أن ينفصلوا عن حضارة تمثّل رغم كلّ شي تجربة إنسانية عظيمة . ويتعين عليهم ، على العكس من ذلك ، أن